السيد ابن طاووس

490

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

فيهم ، فسألهم ذكر حدث يوجب خلعه ، أو تقصير يمنع من إمامته ، فلم يجيبوه ، فكرّر الإعذار ، وبالغ في النصيحة والدعوة إلى كتاب اللّه والسنّة ، والتخويف من الفتنة والفرقة ، على الانفراد بكلّ منهم بنفسه وبرسله ، والاجتماع . . . فكرر التذكار والوعظ ، فلم يزدهم ذلك إلّا طغيانا وإصرارا ، فأمسك عن قتالهم واقتصر على الدعاء ، حتّى بدءوه بالحرب ، وقتلوا داعيه بالمصحف إلى ما فيه ، وهو مسلم ، ورشقوا أصحابه عليه السّلام بالسهام ، فجرحوا قوما وقتلوا آخرين ، وحملوا على أصحابه من كلّ جانب ، وعائشة على جملها مجفّفا ، وعلى هودجها الدروع ، بارزة بين الصفّين تحرّض على القتال ، فحينئذ أذن عليه السّلام لأنصاره بالقتال . . . وقال الدينوريّ في الأخبار الطوال ( 147 ) قالوا : وأقام عليّ عليه السّلام ثلاثة أيّام يبعث رسله إلى أهل البصرة ، فيدعوهم إلى الرجوع إلى الطاعة والدخول في الجماعة ، فلم يجد عند القوم إجابة . وفي تاريخ اليعقوبي ( ج 2 ؛ 182 ) : واصطفّ أصحاب عليّ عليه السّلام ، فقال لهم : لا ترموا بسهم ، ولا تطعنوا برمح ، ولا تضربوا بسيف . . . أعذروا ، فرمى رجل من عسكر القوم بسهم فقتل رجلا من أصحاب أمير المؤمنين ، فأتي به إليه ، فقال : اللّهمّ اشهد ، ثمّ رمى آخر فقتل رجلا من أصحاب عليّ ، فقال : اللّهمّ اشهد ، ثمّ رمى رجل آخر ، فأصاب عبد اللّه بن بديل ابن ورقاء الخزاعي . . . . يضاف إلى ما ذكرنا ما أطبقت عليه المصادر التاريخية من تذكير عليّ الزبير بحقّه بنص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ورجوع الزبير ، كما أطبقت المصادر على احتجاج عليّ على طلحة ومحاججته بالسنّة ، وكذلك عائشة ، وهذا كلّه تعلّما من رسول اللّه ، وأخذا عنه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد اعترفت عائشة وكانت تعرف ذلك جيدا ، وأنّ عليّا ابن عمّ الرسول والمترسّم لخطاه ، قال ابن أعثم في الفتوح ( ج 1 ؛ 476 - 477 ) : ونظرت إليه [ إلى عليّ عليه السّلام ] عائشة وهو يجول بين الصفوف ، فقالت : انظروا إليه ، كأنّ فعله فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم بدر ، أما واللّه ما ينتظر